الثلاثاء، 13 ديسمبر 2016

"أُمتي إلى أين؟!"

أخذت أبحث في كومة خراب" أُمتي" عن نطفة أدت لتكوينها ، لأعطيها الاعذار وأربت على كتفها هامسه في أذنها" الخطأ ليس خطأك عزيزتي" لكنني بعد مجهود بذلته وبالتفتيش بين أحشائها حد العمق لم أجد نطفة ،بل رأيت مرض خبيث ينهش جسدها أهلك قواها وبنفسها زرعت خلاياه، ليس كالسرطان فلا مواد كيميائية تخففه ولا عملية إستأصال تنتشله ، ولا أي اقراص تثبطه ، هو كشجرة تشبثت جذورها في الدركِ الاسفل من الارض...

إقشعر بدني من منظرها ،مرمية على رصيف التاريخ، المارون ذاهبون او عائدون يدهسون جسدها، وكلٌ منهم تاركاً أثر على لحمها المحمر والمشوه بالندوب ، حاولت إيقاظها لكنها غاطة في سباتٍ مغرِق،بكيت أنا حتى أنبح صوتي تحشرجت الغصات في حلقي رثاءً على حالها ،سحبتها لكن جسدها المخدّر المثقل بالشحوم منعني من المواصلة ،صرخت أناجي باحثة عن من يساعدني لكن صدى صوتي خذلني كان كالماء في الغربال لافائدة مرجوه منه ....تربعت بجانبها وأخذت القي على مسامعها تهويدات المجد وأغنيات الماضي ،كنت أتمتم بترنيمات السلام علّي أُيقظها من إغماءها، اعيد لها ذكريات زمانٍ مضى دون عودة ،ذاك الزمن حين كانت زهرة يفوح شذاها في بستان العالمين، والقلب النابض في العوالم ، والرئة العامرة بالهواء النقي ، آهٍ على حالها الان، زهرة انكمشت وريقاتها وتبعثر شذاها ،قلبٌ تخثرت فيه الدماء ،رئة ضمر هواؤها وعث فيها الفساد ، عزمت على أن تترنح الكلمات في فمي مادمت حية لتسقطُ على أذنيها علّها تغدو زخات خيرّة، أو رطبٍ طيب ،ولا بأس بأن تكن نسمات مارة تلتقط منها أنفاساً دافئة ....
عزمت ومازلت صامدة ،- لكن- أيان الميعاد ؟ وما الاتي ؟لم يأن الاوان للأجابة.

Reda al-hassany

"طيفُ براءة"

طفلة تطرق باب الذكريات كلما خلوتُ بروحي، تهمس لتطمئن أن المكان من البالغين خالي ،تمد يديها الصغيرتين ونقتحم معاً سرداب الذكريات لتتشبع روحي برائحة الطين المعجون بزخات المطر،بلون الغروب وأشكال الغيمات ،لتمتلئ تلك الثقوب الفارغة في يومي بطعم الحلوى الشهي و بشعور الطيران على الارجوحة ؛ تسرح عينيّ بعيداً كلما زارتني تلك الطفلة ،كالصوف المنفوش تصبح مشاعري ،تتبعثر نبضات قلبي على نغم مجنون تعزفه أناملها الصغيرة ،وتمتمات متناثرة تشدوها شفتيها البارقتين،تصحبني على بساط العفوية لننطلق بنقاوه ،مروراً بأرجوحة كبيرة تعود بي لزمن كنت فيه شديدة الخفة كل ماعلي فعله ترك جسدي متكئ على كاهل الرياح لتعبث به صعوداً وهبوطاً ، فتتسرب نسمات الهواء الدافئة الى مسماتي لأرنو إلى أبعد الآفاق الطفولية الطاهرة ، أثقلتني الحياة بغبار الهموم حيث أصبحت أرتجي رياحها أن تعصفني ذات اليمين وذات الشمال آملة أن تنفض عني تلك الاتربة المترسبة كأرجوحتي الصغيرة ، لعلي أستعيد خفة روحي وأحلامي المسروقة...

نتشارك انا وطفلتي في تصوير
الغيمات الناعمة ذاك كلبٌ وتلك زارفة ،هذا عصفور وهذه فراشة ، بأفكارنا الرقراقة الصافية كمياة نهرٍ عذبٍ مذاقة ، بعيداً عن زحمة الافكار ضوضاء المشاعر وضجيج الفراغ .
ننظر لاضواء المدينة بعينين تملئهما الحياة يشع النور من بؤبؤهما منبهرين بالانوار المضاءة ،يحيط بحواف المدينة إكليلُ زهرٍ فواح الوانه بالسعادة مفعمة ؛ إستظل فكري الشارد بظل فكرة وانسابت  الافكار تحتها تطرح علي سؤالاً واحد ،من لبد سموات مخيلاتنا بتلك الغيوم القاتمة ؟ فما عاد خيالنا يجيد حياكة ذاك النسيج البريء من الاحلام! أنحن من لوثنا نقاوته ولطخنا بياضه الناصع ؟ أم للحياة نصيب في هذه الندوب التي تكسو جسده النحيل؟


غفت طفلتي ، وتلحفت بالسلام في كوخ البراءة ، وعدت أدراجي أسحب قيودي وأسحل ذكرياتي ورائي إلى صخب مدينة الشباب مودعة الاحلام ،والابتسامات المشبعة بالامل ،وطيف طفولتي النائم...

Reda al-hassany

الأربعاء، 16 نوفمبر 2016

"منفى"

تذوب الذات في فقاعة الحياة ،تتعانق مع جزيئاتها لتكون غشاء خانق ،هش في الوقت ذاته، تماسكه يصنع منه سداً مانعاً لذرات الهواء ،نعجز عن التنفس ونحن في جوفه ؛ إختلاط مشاعرنا بتلك الجدران يجعلنا ندرك أنها ضيقة وإن تعاظم حجمها ،وإمتدت مساحاتها، لا يفارقنا الاختناق المميت مادامت تحيطنا ، كصديقٍ لايترك أيدينا مهما جُلنا في أزقة الحياة " صديق فض، التطفل عادته" ...

نهرع خائفين تائهين باحثين عن ركن يأوي صيحات القلوب ونواحها، متنفس يترك لها مساحة لتنطلق تحلّق، وتُشبع بالابتسامات - اما لنا الحق في ذلك!؟-  يتجدد فيه هواء رئتينا الفاسد الذي خالطته دخاخين  تلك المحارق الضخمة للاحاسيس التالفة فينا ،وأتربة ماهدم من أرواحنا، خالي من رائحة الاحلام المتعفنة التي وضعت في صندوق على حافة الماضي مكتوبٌ عليه  " إنتهت صلاحية الاستخدام" ...

،نحن في أمس الحاجة لان نبتعد عن ضوضاء الذاكرة كل تلك الاصوات ،الهمسات، الوجوه، وحتى الروائح كل ذلك نحتاج لان نهرب منه بكل ما اوتينا من قوة..

نندُب الفرص الفائته على متن باخرة الايام المتجهة نحو مكان يدعى "منفى " ماهو ؟ ،أين يوجد؟ وماذا فيه؟ لانعلم ..جل مانريده أمتار من البعد ، رحلة في الفراغ ،ويقال أنه كذلك
،مالنا الا التجربة ،ومازلنا ننتظر ،إلى متى ؟
أيضاً لا نعلم.

Reda al-hassany

الثلاثاء، 25 أكتوبر 2016

"القارب المغوار"

تمشي على شاطئ البحر وحبات رماله تعانق أقدامها، تصول وتجول تقفز هنا وهناك وإذا بها تلمح بين الاحجار شيءٌ ما دست يدها لتلتقطه فرأته قارب مهترئ ،توالت الايام عليه ونحتت أثارها على حوافه كثقوبٍ صغيرة تُقبح مظهره،ظلت تبحلق فيه، فرأته غير نافع رمته -غير آبهه- على ساحل تسطع الشمس عليه كنارٍ حامية ،ولم تفكر للحظة أنه كد وكابد ليختبئ بين الحجارة هرباً من لفحاتها الحارقة، وبينما هي ماضية، جاءت نسمات البحر بصوتٌ هادر تهتز نبرته بفعل الرياح البارة ،إلتفت باحثة عن مصدره، فإذا به شيخٌ كبير في تعرجات ملامحه حكايا أهل الزمان ، ناداها وطلب منها الإقتراب نظرت له بإستغراب!؟

عاود طلبه فاستسلمت لفضولها وذهبت ملبية ، سألها :
اأنتِ من رميتي هذا القارب؟- وكان يحمله في يده- ردت قائلة: نعم أنا ،إنه لا يصلح لشيء فإني إذا وضعته بين الامواج تعثر وهابها لهول حجمها وصغر حجمه  ، اما إذا جعلته على الشاطئ فإنه سيمتلىء بالمياة بسبب تلك الثقوب على جوانبه، وسيكون الغرق نهايته؛ وأضف لذلك شكله المهترئ الذي لن يصلح حتى لان يكون تحفه لأتباهى بمنظره... -وأتمت بإستهتار- فلما لا ارميه وما حاجتي بأمثاله!؟

ذُهل الشيخ من ردها، شد حاجبيه كلُ منهما الاخر، وقال لها بصرامة : الا تصلحيه وتجربيه قبل أن تطلقي هذه التهم عليه ؟!
فردت وبسمة الاستكبار ترتسم على شِفاهها"إن شكله هو البرهان"

جلس العجوز متربعاً على رمل الشاطئ واخذ يحدثها : يا بنيتي إننا في هذا العالم نظلِم كثيراً دون أن نشعر أتعلمين كيف؟ اردف -مجيباً على علامة الاستفهام التي تشكلها ملامحها- : ها أنتِ قذفتيه دون أن تكلفي نفسك العناء في إختباره وفوق ذلك إستكثرتي أن تعيديه لمكانه، تركتيه مرمي تائه لفضول أثارك وصدفة كتبت عليكِ لقاؤه،  أتعلمين صغيرتي " هذا القارب الصغير مثالٌ كبير لنا نحن بنو البشر ،دائماً مانستقل بمن حولنا لتوافه لاتسمن ولاتغني من جوع ،براهين وإثباتات سطحية تجعل من الماسة حجر والحجر ماسة بناءٌ على المظهر لا الجوهر ، نكتشف بعد فوات الاوان أن الاولى ترسبت عل سطحها الاتربة لتطمس لمعانها، اما الثانية فبعض الالوان والاضافات تفي بالغرض  لتغدو براقة من الخارج من المكنون خالية،  أكمل ساخراً  -  وقطرات من الدمع تجمعت في عينيه كندى الصباح على حواف الازهار ...

" غريبون حقاً"

غاصت في عمق كلماته وفهمت المقصد ،مدت يديها فحشره بين كفيها هامساً في أُذنيها" أنا أعدتُ القارب لكِ  ولكن إحذري هناك فرق فنحن بشر ،والخطأ هنا يُحتسب ،والنُدب لاتمحى وبعض الذنوب لاتُغتفر "

مضى هو تاركاً كلمات حُفرت في صدرها وصداها يتردد في دواخلها إحتضنت القارب ، داوت جراحه ،وإتبعت ببعض الطرق لإصلاحه وأسمته المغوار، وقررت أن تخوض معه في عالم الابحار .

Reda al-hassany

الجمعة، 21 أكتوبر 2016

"أثير وظلمة"

أثير يخترق مسمعها وهي غارقة في شرودها، تحاول التقاط ذبذبات لتترجم تلك الأحرف المتفرقة التي تساقطت على أُذنيها كنُدَف من الثلج تهبط على شجرة يابسة تحتاج للارتواء ودفء يسري بين أغصانها وماتهطل الثلوج الا لتزيدها برداً في دواخلها ،تنصت علّها تجد مايفسر تلك التمتمات لكن دون جدوى كل ماتسمعه صرير يصم أذانها ،وبعض الاحرف المتناثرة ، تعاود لرحلة شرودها ،وتتوه في سراديب الحياة بحثاً عن ماقد يأخذها على بساط السلام لتنعم بسويعات من الراحة وتغطُ في نوم عميق، تصعد على قارب الاحلام بمجدافين مهترئين تحاول أن تدفع نفسها لتصارع أمواج الافكار تصعد تارة ،وتهبط تارةً اخرى وأخيراً تخطفها ظلمة لتغوص في العمق حد الاغماء ؛وإذا ببابٍ موارب يظهر منه مقتبس من النور !؟ تشعر أنه يُنغص عليها نومها تلملم شتات نفسها بخطوات مثقلة وعينين ذابلتين تحوطهما بقعٌ سوداء كقطرات من الحبر على ورقٍ ناصع البياض، تتقدم وجسدها الهزيل يمنعها من المواصلة فلم يعد يحتمل الحراك، فقد أُثخن بالاوجاع تمد يداً كغصن يابس متشقق كأرضٍ غزاها الجفاف، وحين تلامس المقبض تشدها ريحٌ قوية يُفتح الباب على مصراعيه وإذا بطيفٍ يحوم حولها، وذلك الصرير يقتحم أُذناها من جديد ،تصرخ هي تنهار باكية رأسها يشارف على الانفجار كي يتناثر كشظايا قنبلة إنشطارية، توقف الطيف إقترب منها -همس بكلمات- إتسعت حدقة عينيها تجمدت دموعها المنسابة وإنكتمت صرخاتها الصاخبة !؟
رمقته بنظره سريعة محاولة التأكد من كلماته إرتمت بين أحضانه مُصدِرة شهقات متقطعة تخبره من خلالها عن تلك الفجوة التي أُحدثت فيها ،وذاك القلب المعطوب الذي ضاقت به الارض بما رحبت، ربت على رأسها نظرت له نظرة غريق يطلب النجدة،
إرتسمت على شفتاه إبتسامة هادئة تطمئنها، وأخذ يبتعد ويتلاشى وهي متسمرة ترتجي صوتها أن يهم  لمناداته لكنه يأبى ،فقد إعتاد قضبان الزنازنة التي زجّتهُ حبيساً بين جدرانها ، إختفى هو وتكور كحبيبات وميضٍ تلتف حولها، تحمل ذبذبات الاثير ذاته ، إستيقظت مفزوعة ونبضات قلبها هائجة تنقر صدرها كمطرقة على قطعة خشب صلبة ،التفتت يمنه ويسره تبحث عن طيف أملها، لكن كل ماوجدته سواد دامس تسبح بين جزيائته ،فشدت رحالها لتبحر في رحلة ثانية بين الامواج بحثاً عن جزيرة سلام تجمع ماتبقى من ذاتها على حوافها .

Reda al-hassany

الأحد، 16 أكتوبر 2016

"ثراء القلوب !"

من فوق تلة تدعى الامل أسترق النظر لمدينة تعج بالبشر أتأمل تلك البيوت المظلمة التي كلما جاء الفرح يطرق بابها وجدها تطرده ظناً منها أنه أحد المتسولين المارة، وكلما هبت نسمات البسمة لتتسلل من نوافذها تجدها مغلقة وكل ثغر فيها قد سد باليأس مدّعون الخوف من الحشرات الضارة،تلك المنازل لاتعرف النور مهما كانت جدرانها بالمصابيح مرصعة،لاتشعر بالدفئ وإن كانت مدافئها في ليلها ونهارها موقدة، هي لاتعرف الامن ولو كان أحد سكانها ضابط في الجيش أو قائد سرية، تفتقد الحنان مهما كثر الدلال بين أفرادها تشتاق للمرح مع توفر المرفهات في ارجاءها، تتمنى الراحة وإن ملئت وسائدها بالريش الناعم وتلحفت أسرتها بالاغطية الفارهة ...

وفي طرف تلك المدينة كوخ صغير على حافة الانهيار والسقوط في الهاوية، تصل صدى ضحاكته لأعالي السماء! ليبتسم القمر ويضيء حوله ويبدد تلك الظلمة الطاغية،وتلمع النجوم مرسلة له برقية تحية؛

لايملكون سوا شمعة تشارف على الذوبان أما باقي الانوار فهي تشع من قلوبهم المتوهجة،ينامون على أرضٍ صلبة ،ويلتحفون بقطع رثة،وتشرق شمس الصباح لتقتحم ذلك الثقب في اعلى السقيفة لتداعب بشراتهم المتلطخة بغبار الأرضية ،تنقر نسمات الابتسامة على زجاج نوافذهم فتجد فتحات تتسرب لتذوب في أحضانهم وتستقر مسترخية،ترسل السماء زخاتٍ دافئة لتجانس أجسادهم فتصبح من البرد خالية، يستيقظون ليتقاسموا قطعة خبزٍ يابسة،ونفوسهم بالقناعة متزينة، ووجوههم بالصبر نيّرة، وأيامهم بالفرح متحلية...

أراقب أنا متعجبة! كيف يُعطى اؤلئك ويأخذ من هولاء أشياءً متفاوتة!؟ تأتيني إجابة شافية حين أرى على ناصية البوابة إسم  المدينة " الحياة " ؛
أنزل نحو تلة جديدة ماضية ،أراها فيها بطلّة مختلفة وانا بكل جوارحي متفاءلة(:

Reda al-hassany

الثلاثاء، 4 أكتوبر 2016

" عابر"


يمر بنا عابر يسأل عن الحال نبتسم ببرود ونخبره بأننا بخير، يلحظ الدمع على مشارف أعيننا محاولاً السقوط والانتحار ..يهمس "مابال الدمع الذي تحبسه بين أجفانك تريد أن تمحيه بكل رمشة عين وهو يأبى الاضمحلال" ،تزداد قرعات قلبك تشعر أنه طفلاً يعبث بمحتواه ،يُنبش أغراضه ،ويلهو بنبضاته ..يطرق باب الذكريات يُفتح على مصراعيه ليظهر مابجوفه ،كعجوزٍ كهل يبحث بين الذكريات عن صور الشباب، بحماسة يجمع كل مابحوزته ليتذكر يوماً أنه كان يقوى على الحراك ؛همسات ذاك العابر تشبه نسمات باردة تمر على جسدٍ هزِل ،ضعيف، يخاف من تلك النسمات أن ترجف عظامه ،كريح صرصرٍ عاتية تهب على بلادٍ خاوية لتهدم مابها ،وتقلب أرضها فيتجلى مكنونها ،..هو يسير ولا يعلم أنه أشعل بركان، يمضي ولايدرك أنه هدم سد طال بنائه، يواصل إبتعاده دون أن يعي أنه أيقظ طفل نائم ،حلم غافل ،وسجين حاول بعبثية نسيان قضبان الزنازن ،إختفى هو ولو كان رفع عيناه سيرى أنه أحدث جو غائم ،قاتم، لبّد سماءً تحاول أن تكون صافية،لا لوم عليه فهو- فقط- مجرد سائل....

Reda al-hassany

الجمعة، 30 سبتمبر 2016

وطن ولّا زمانه

ذات عجز ..رجل هناك غاطٌ في سباته تحت جناح الظلم والظلام!

اليوم كان عيد ميلاد حزنه ،احتفل فيه بين طيات الأحلام ...

هناگ في حدود الجنوب والشمال تتجرد الانسانية ليوقظ نار الظلم على ضفه جبل القتال  ..

اليوم ميلاده وقد زاد عمره، وهمّه ،
وقد ازداد عدد ضحاياه، "موطن" يتجرد من الحياه لتصيبه معمعة الايام الباهتة بلونها، وتلوث هواه..

ازداد العمر بجانب ضحاياه لتكتمل مأساه الحياه في لمحة عين ..

ذاك العجوز الحالم اقتاتته الايام ليصبح منبع الأسى .!

توالت عليه الايام واحاطته حمم الغدر من كل جانب حزم السلام حقائبه ليغادر ربوعه

ذهاب دون عوده ليقتحم الظلام أجزاء سماءه فيطمس النور من ارجائه

يستيقظ كل صباح يعرج من قدمه المصابة يمسك بيده اليسرى فيمناه قد أُنتشلت ومرض الجوع قد إغتصب جسده ....

يقف على قارعة الطريق يحمل على ظهره حقيبة يسميها " الامل" تمزقت وفرغت من محتواها ومازال يعرج بها ...

يضعف بصره كل ليلة ليختفي الضوء من حياته رويداً رويداً ومازال يراقب ضوء القمر قبل منامه ...

تنحني شفتاه المتقطعه المتورمه اللتان جفت مياههما للصباح مع كل إشراقة ،إبتسامة تفاؤل، كئيب، كاذب يتظاهر بها أمام أبنائه ..

يمضي بين حقول الانسانية باحثاً عن ملجأ يضمه هو وفلذات أكباده فيجدها جافة ضمئانه..

تسرح عيناه لماضٍ جميل تملئهما الدموع ترتجف يداه ويعج قلبه بصدى نبضاته تميل شفتاه يمين خده متحسراً على زمانه .....

تغيب الشمس ويعود إلى كوخه وينام على وسادة أحلامه ..منتظراً يوماً جديد يندس فيه الالم بين سويعاته لتعاد حكايته ويبحث هو عن عنوانه ...

Ensafe & Reda

الأربعاء، 21 سبتمبر 2016

"أُريد أن أُصبح غيمة"

أراقب تلك الغيمات وهي تسمو تتسل للأعلى لتفرض على زرقة السماء بياضها ،تتحرك ببطئ حيث أني بالكاد ألاحظ حركتها! ، تتجمع من أبخرة لا ترى لتصبح في علوٍ شاهق، أتمنى لو أنني مثلها ألملم ذاتي تلك التي قد يستصغرها الكُثر ، لأفرض نفسي على مجتمعي أسمو وأطير، أسير- وإن كنت ببطئ - حتى أعانق الإرتقاء ، كلما مررت بتجربة وأثقلتني فيها الهموم ،أجمعها في جوفي لأنتج خيراً كثير ،كلما إصطدمت بعائق أدررت ما جمعته في عمقي بشكل قطراتٍ خيّرة ،تسقي وتوصل دعوة، ترسم إبتسامة، وتسد رمق جوع، تحيي أرض وتنبت بذرة  ، فإن تعثرت تجعل من تعثرها بصمة، وتحمل في جعبتها ذكرى ضحكة، ومحو دمعة ،فتختتم بعثرة همومها بألوان قوس قزح بالفرح مفعمة ،و تمرُ بخفة لتمضي بثقة نحو تجاربٍ جديدة ،وبقاعٍ مختلفة ،وفي جوفها قوة كبيرة مصدرها إبتسامة بريئة  (:

Reda al- hassany

" حكاية أمان"

في ذاتك من الداخل يوجد طفل صغير يحتاج لأن يشبع بالأمان لتكون أنت بخير، ذاك الامان الذي يجعل كل الاعضاء فيك تشعر بالاسترخاء، تنهل منه كلما كشفت الدنيا عن براثنها أمامك ليسقيك قطراتٍ تروي ذاك الطفل في جوفك وتغدو اكثر شجاعة لتتقدم نحو الامام ، لكن حين يفتقد طفل ذاتك الامان ماذا سيحل بك !؟ .....
حينها سيتكور طفلك ليجلس بالزاوية ،ويرثي أمانه يصرخ ،وينوح على فراقه يخاف، يرتعب، يرتجف قلبه كلما تذكر فقط تلك الانياب التي تحويها الدنيا ،وإن إبتسمت لك لن تراها فذاك الطفل لاينظر للإبتسامة بل ينتظر ظهور تلك البراثن خوفاً منها نعم لانه فقد أمانه ،فكلمة " أمان" تندس بين حروفها كل مصطلحات العيشة الهنية من راحة وسعادة، أمل وفرح، كل ذلك يختبئ في تفاصيلها ،وبذلك فإنك إن حصلت عليه، فإنه سيهدي لك كل مابجعبته وستعيش بمعنى العيش الحقيقي ...لايختلط عليكم الامر فهناك فرق بين آمان الروح وتلك القيود التي يدعي البعض أنها مستلزمات الامان التي ستشعرك به فيما بعد، فالاول هو ما تتناوله حروفي، أما الثاني فإنما هو طعم لتتشبث به، وتسحبك الصنارة لتصبح حبيس القضبان كتلك السمكة التي تصبح حبيسة مجموعة شحوم متراكمة ،لا فرق انت حبيس جدران افكار مستفزة ،وهي تصبح حبيسة قطع لحم مترهلة ...إن فقدت الامان فقدت الحياة بكل مافيها وبكل ماتحويه ويظل طفلك في الزاوية ينعي ويخاف ،وجسدك يرتجف كلما تقدمت خطوة او تفوهت بكلمة ....

Reda al-hassany

"آهات الروح"

أما آن لهذه الروح أن تستكين كلما حاولت أن تطير خلف السياج يأتي وابل من السهام كي يعيقها... أما آن لها ان تستريح من ذاك السير الذي أدمى أقدامها لاتجد الدرب تطرق أبواب الاحلام من باب إلى باب تُغلّق أمامها ويصم صرير إغلاقها أذانها ....كغيمة تائهة هي محملة بزخاتٍ من وجع لم تجد أين تسقطها تخاف على أرضٍ قد تشربها فتنقل لها العدوى...تضيع بين ازقة الحياة تبحث عن ملجأ يحميها تحتاج غطاء يقيها برد الشتاء تعانق نفسها تشعر ببرودة قلبها تشد يديها حولها لكن دون جدوى...منهكةٌ تسير تجر خيباتها خلفها تبحث عن النور بين ثنايا الظلام في ليالي الدُجى....
مكبلةٌ أقدامها ،مقيدةٌ يديها ومع هذا تحاول التقدم نحو العسير يعصرها ألم القيود ويدميها الخوض والمسير ..متعبةٌ لم تجد طبيبها ومداوي جرحها فهي حالة مستعصية ليس لها دواءً يشفيها  ولا مأوى يضمها ..هي تلك التي ارهقها ألم الضياع وتاهت أحلامها بين حبات الثرى... فكيف لها أن تستريح وتستكين وقد حُرم عليها  حبها والهوى...

Reda al- hassany

"حُلم"

إعتدتُ السير على شاطئ جزيرتي في كل مساء أستمتع بإنعكاس ضوء القمر على سطح البحر وبنسمات الليل الهادئه التي تحمل بين جزيئات هواءها الكثير من الحكايا وكانت حكايتي بين إحدى جزيئاتها ...

يومٍ ما حين لامست رمال الشاطئ قدماي وبدأت مسيرة تأملي على ضوء القمر إرتطمتُ بجزءً صلب!؟ كان شكله غريباً او بالأحرى غريباً على جزيرتنا ،لم يكن من ضمن الاشياء المتواجدة هنا!. كان مجوف من الداخل وتوجد قطعتان في جوفة تشبه الكرسي ولكن دون مسند للظهر، وبه قطع طويلة نهايتها  كالملعقة لكنها مسطحه وأطرافه مدببه- نوعاً ما- كان عبارة عن اخشاب متلاصقه -ماهراً هو من صنعه- لا أعرف بماذا أستخدمه او ماهو إسمه..

كنتُ من بعد تلك الليلة أتأمله بدلاً عن القمر أُحاول أن أحزر بما يستخدم وكيف تواجد هنا...

قررت أن اصبغه ببعض الالوان رسمت على خشبة الكثير من اللوحات رسمت عليه طائراً حراً يطير خارج السرب ورسمت سحابة عالية جداً بعيداً عن سطح الارض ،وقوس قزح، وشمس تبزغ على الظلام ،قيودً تنكسر ووجوهاً باسمة رسمت عليه كل ماهو معجزة على ظهر الجزيرة..
أسميته "حُلم " كان يحمل بين اخشابه إبتساماتي وأمنياتي اصبح صديقي في وحدتي ونيسي وقت احزاني لم اعد اخبر البحر بما فيّ ولم تعد نسمات الليل تحمل حكايتي ،ريشتي تلك والواحه اصبحت متنفسي أرسم وأحلق، أبكي وأبتسم ،كان عالمي الصغير الذي أطلق لخيالي العنان فيه ليسرح لأبعد الأفق الى مابعد مساحة مياة البحر التي على مدى ناظري، أغوص إلى عمق البحر ،وأُحلق إلى أعالي السماء،ارى مابعد تلك الجبال التي تحيط الجزيرة ، علمني" حُلم" ان القيود ليس لها مكان في داخلي فكل الجبال وتلك الامواج وكم المياة الهائل ليس مستحيلً علي ان اعبره ...

وفي لحظة جنونية دفعته الى المياة ركبت عليه ، تركت للامواج الحرية  لأن تقودني إلى خارج الحدود وأنا في قمة الاستمتاع شعرت أني اكاد اصل لأرى من أين تشرق الشمس خلف الجبال لإعانق رمال الطرف الأخر من الشاطئ، وأوصل لها سلام رمال شاطئنا، وفي قعر البحر بين الامواج المتراطمة على " حُلم" مُحيت اللوحات، محي ذاك الطير وسالت الشمس لتختلط مع سواد الظلام فيطمسها ،ومُسحت الابتسامات لتختلط مع مياة الامواج ،وتداخلت ألوان قوس قزح لتصبح لوناً لا هويةً له مزيج كئيب غريب لامكان له بين الالوان..
،والسحابة تشتت لتصبح قطرات متبعثرة اخذتها رياح العاصفة ،

وتحطم " حُلم" بسبب قوة الامواج المتراطمة عليه ،فتسربت المياة بين ثناياه ليصبح قطع مترامية ،

وأنا ....آهٌ على حال أنا ...رمتني الامواج إلى شاطئ الجزيرة وبختني وقالت لي مكانك هُنا .. تأملي البحر والقمر وتغني على ليالي الهنا ....
واضيفي لحكايا الليل حكايتكِ انتي وحُلم ذاك الذي اوهمك بتحقق المنى...

سرت بخطواتٍ باردة ولامست تلك الرمال ذاتها نهاية حكايتي مع حُلم واعلنت عن جزءٍ جديد لحكاية ستحملها نسمات الليل بين جزيئات الهواء...

Reda al-hassany

"يومُ الإنتصار"

تسطع اشعة شمس هذا اليوم رافعة رأسها واثقة من نفسها تحمل بين ثناياها رائحة الفخر وتتسلل نسامته لتسري فينا وتبعث النشوة والعزة في صدورنا نعم انه هذا اليوم الذي انتظرته كل أمِ شهيد كل جريح كل مقاتل في العام المنصرم ، الذي وقفت فيه معشوقتي ثابته صامده رغم الخراب، الدمار ،الجوع ،والهلع الذي عمَّ في جسدها، وفي هذا اليوم لبست ثوب الحرية مشت خطوات ثابته الى الامام مسحت دمائها وطبطبت جراحها اسدلت خصلات شعرها كعذارء في ليلة زفافها، صدح صدى الزغاريد حتى وصل اعالي السماء وسكنت الفرحة ربوعها، تعالت الاصوات بكت العيون كادت الفرحة تصل الى ابعد الافاق قرعت صدورنا كطبول الحرب، لكنها كانت طبول النصر رقصت قلوبنا ولمعت اعيننا ...
قام الجريح ونسى جرحه ليحتفل ويكون على شرف استقبالها،  زغردت ام الشهيد لتبشر فلذة كبدها بان ذهابه كان لهذا اليوم واتى لم تخذله معشوقته ووفت بوعدها، امتلئت الشوارع بالسيارات وزماميرها تزينت السماء بالالوان سرت الفرحة والسعادة ادق التفاصيل فيها أبتسم الناس حتى شُجت افواههم فاليوم ولد الامان وكبرت العزة التي تربت فينا منذ عهود ، تبادل الناس التهاني وكأن تكبيرات المساجد الذي ملئ صداها الشوارع تبشر بقدوم العيد ،عيدٌ مغاير لباقي الاعياد..

ارتدينا فيه الفرحة كسوة ،ورشينا الحرية عِطراً وكانت حلوياتنا فيه مقدمة على طبق الانتصار ،خرج الاطفال يسرحون ويمرحون كانت الضحكات كوباء يصيب كلاً منا وهو في أشد مِحنة، ،ثار شوق العودة الى الدور ولكن في هذه المرة كان على يقين بإقتراب موعد اللقاء...

من منا ينسى هذا اليوم او بمعنى احرى من منا نسي ابسط تفاصيل هذا اليوم ، كلٌ منا تمنى ان يقبل رؤوس البواسل ويزور قبور الشهداء ليبشرهم بمجيء اليوم المنشود وهاهو اليوم مشهود، زارنا طيف الاحبة ليبشرنا بقرب اللقاء وتعانقت الارواح مطمئنة بعضها بموعداً يطرق الابواب...

اليوم انجب الصبرُ النصر ،والحزنُ الفرحة ،واليأسُ الامل ،والموتُ الحياة، والتعاسة السعادة ،وولدت الابتسامة على كل الشفاة...

٢٧من رمضان كان عيدنا الاول وافق بالميلادي 14من يوليو ،فيه فاحت رائحة النصر من قدور الشجاعة فيه رُفِع اسم عدن عالياً اخترق كل الاعتقدات والتحليلات والمناقشات البائسة ليثبت نفسه ويسجل اسمه بالخط العريض هاأنا ومازلت انا ومازال ابناءي هم ،مهما تغيرت ملامحهم ومظاهرهم لكن لبن الشجاعة الذي ارضعتهم إياه يسري بدماءهم.

اجيالٌ ولدت من صلب اجدادها فكيف لحثالة ان تستوطن ارضها وهم مازالوا يعشقون ترابها ويفدونه بأرواحهم  ...

مهما اختلفت المعزوفات على الاسطر لكن اللحن واحد يصل الى العمق ليحيي معالم اليوم الذي ولدنا فيه بعد ان سيطر الياس على ارواحنا ...
وحلقنا فيه مهما كان عدد الريّش الذي سقط من اجنحتنا ...

سرنا فيه كسرب من الطيور بين شوارعها لنحيي مراسم زفافها نغرد بلحنٍ واحد تصفق اجنحتنا بشكلٍ متناسق دون الحاجة الى ( مايسترو) ،فكانت( المايسترو ) هنا  هي قلوبنا ...

مهما نثرتُ من احرفٍ على السطور لتنبت الكلمات وتصف الشعور، لن استطيع ايصال ما حدث في هذا اليوم فمن عاشه سيعلم عن ماذا اتحدث ولِما تعجز الاحرف عن وصفه ،وترتبط الالسن عند الحديث عنه ،وتذرف الاعين الدموع حين تذكره ....... إنه( يوم الانتصار)

Reda al-hassany