الثلاثاء، 13 ديسمبر 2016

"أُمتي إلى أين؟!"

أخذت أبحث في كومة خراب" أُمتي" عن نطفة أدت لتكوينها ، لأعطيها الاعذار وأربت على كتفها هامسه في أذنها" الخطأ ليس خطأك عزيزتي" لكنني بعد مجهود بذلته وبالتفتيش بين أحشائها حد العمق لم أجد نطفة ،بل رأيت مرض خبيث ينهش جسدها أهلك قواها وبنفسها زرعت خلاياه، ليس كالسرطان فلا مواد كيميائية تخففه ولا عملية إستأصال تنتشله ، ولا أي اقراص تثبطه ، هو كشجرة تشبثت جذورها في الدركِ الاسفل من الارض...

إقشعر بدني من منظرها ،مرمية على رصيف التاريخ، المارون ذاهبون او عائدون يدهسون جسدها، وكلٌ منهم تاركاً أثر على لحمها المحمر والمشوه بالندوب ، حاولت إيقاظها لكنها غاطة في سباتٍ مغرِق،بكيت أنا حتى أنبح صوتي تحشرجت الغصات في حلقي رثاءً على حالها ،سحبتها لكن جسدها المخدّر المثقل بالشحوم منعني من المواصلة ،صرخت أناجي باحثة عن من يساعدني لكن صدى صوتي خذلني كان كالماء في الغربال لافائدة مرجوه منه ....تربعت بجانبها وأخذت القي على مسامعها تهويدات المجد وأغنيات الماضي ،كنت أتمتم بترنيمات السلام علّي أُيقظها من إغماءها، اعيد لها ذكريات زمانٍ مضى دون عودة ،ذاك الزمن حين كانت زهرة يفوح شذاها في بستان العالمين، والقلب النابض في العوالم ، والرئة العامرة بالهواء النقي ، آهٍ على حالها الان، زهرة انكمشت وريقاتها وتبعثر شذاها ،قلبٌ تخثرت فيه الدماء ،رئة ضمر هواؤها وعث فيها الفساد ، عزمت على أن تترنح الكلمات في فمي مادمت حية لتسقطُ على أذنيها علّها تغدو زخات خيرّة، أو رطبٍ طيب ،ولا بأس بأن تكن نسمات مارة تلتقط منها أنفاساً دافئة ....
عزمت ومازلت صامدة ،- لكن- أيان الميعاد ؟ وما الاتي ؟لم يأن الاوان للأجابة.

Reda al-hassany

"طيفُ براءة"

طفلة تطرق باب الذكريات كلما خلوتُ بروحي، تهمس لتطمئن أن المكان من البالغين خالي ،تمد يديها الصغيرتين ونقتحم معاً سرداب الذكريات لتتشبع روحي برائحة الطين المعجون بزخات المطر،بلون الغروب وأشكال الغيمات ،لتمتلئ تلك الثقوب الفارغة في يومي بطعم الحلوى الشهي و بشعور الطيران على الارجوحة ؛ تسرح عينيّ بعيداً كلما زارتني تلك الطفلة ،كالصوف المنفوش تصبح مشاعري ،تتبعثر نبضات قلبي على نغم مجنون تعزفه أناملها الصغيرة ،وتمتمات متناثرة تشدوها شفتيها البارقتين،تصحبني على بساط العفوية لننطلق بنقاوه ،مروراً بأرجوحة كبيرة تعود بي لزمن كنت فيه شديدة الخفة كل ماعلي فعله ترك جسدي متكئ على كاهل الرياح لتعبث به صعوداً وهبوطاً ، فتتسرب نسمات الهواء الدافئة الى مسماتي لأرنو إلى أبعد الآفاق الطفولية الطاهرة ، أثقلتني الحياة بغبار الهموم حيث أصبحت أرتجي رياحها أن تعصفني ذات اليمين وذات الشمال آملة أن تنفض عني تلك الاتربة المترسبة كأرجوحتي الصغيرة ، لعلي أستعيد خفة روحي وأحلامي المسروقة...

نتشارك انا وطفلتي في تصوير
الغيمات الناعمة ذاك كلبٌ وتلك زارفة ،هذا عصفور وهذه فراشة ، بأفكارنا الرقراقة الصافية كمياة نهرٍ عذبٍ مذاقة ، بعيداً عن زحمة الافكار ضوضاء المشاعر وضجيج الفراغ .
ننظر لاضواء المدينة بعينين تملئهما الحياة يشع النور من بؤبؤهما منبهرين بالانوار المضاءة ،يحيط بحواف المدينة إكليلُ زهرٍ فواح الوانه بالسعادة مفعمة ؛ إستظل فكري الشارد بظل فكرة وانسابت  الافكار تحتها تطرح علي سؤالاً واحد ،من لبد سموات مخيلاتنا بتلك الغيوم القاتمة ؟ فما عاد خيالنا يجيد حياكة ذاك النسيج البريء من الاحلام! أنحن من لوثنا نقاوته ولطخنا بياضه الناصع ؟ أم للحياة نصيب في هذه الندوب التي تكسو جسده النحيل؟


غفت طفلتي ، وتلحفت بالسلام في كوخ البراءة ، وعدت أدراجي أسحب قيودي وأسحل ذكرياتي ورائي إلى صخب مدينة الشباب مودعة الاحلام ،والابتسامات المشبعة بالامل ،وطيف طفولتي النائم...

Reda al-hassany