أخذت أبحث في كومة خراب" أُمتي" عن نطفة أدت لتكوينها ، لأعطيها الاعذار وأربت على كتفها هامسه في أذنها" الخطأ ليس خطأك عزيزتي" لكنني بعد مجهود بذلته وبالتفتيش بين أحشائها حد العمق لم أجد نطفة ،بل رأيت مرض خبيث ينهش جسدها أهلك قواها وبنفسها زرعت خلاياه، ليس كالسرطان فلا مواد كيميائية تخففه ولا عملية إستأصال تنتشله ، ولا أي اقراص تثبطه ، هو كشجرة تشبثت جذورها في الدركِ الاسفل من الارض...
إقشعر بدني من منظرها ،مرمية على رصيف التاريخ، المارون ذاهبون او عائدون يدهسون جسدها، وكلٌ منهم تاركاً أثر على لحمها المحمر والمشوه بالندوب ، حاولت إيقاظها لكنها غاطة في سباتٍ مغرِق،بكيت أنا حتى أنبح صوتي تحشرجت الغصات في حلقي رثاءً على حالها ،سحبتها لكن جسدها المخدّر المثقل بالشحوم منعني من المواصلة ،صرخت أناجي باحثة عن من يساعدني لكن صدى صوتي خذلني كان كالماء في الغربال لافائدة مرجوه منه ....تربعت بجانبها وأخذت القي على مسامعها تهويدات المجد وأغنيات الماضي ،كنت أتمتم بترنيمات السلام علّي أُيقظها من إغماءها، اعيد لها ذكريات زمانٍ مضى دون عودة ،ذاك الزمن حين كانت زهرة يفوح شذاها في بستان العالمين، والقلب النابض في العوالم ، والرئة العامرة بالهواء النقي ، آهٍ على حالها الان، زهرة انكمشت وريقاتها وتبعثر شذاها ،قلبٌ تخثرت فيه الدماء ،رئة ضمر هواؤها وعث فيها الفساد ، عزمت على أن تترنح الكلمات في فمي مادمت حية لتسقطُ على أذنيها علّها تغدو زخات خيرّة، أو رطبٍ طيب ،ولا بأس بأن تكن نسمات مارة تلتقط منها أنفاساً دافئة ....
عزمت ومازلت صامدة ،- لكن- أيان الميعاد ؟ وما الاتي ؟لم يأن الاوان للأجابة.
Reda al-hassany
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق