الأربعاء، 21 سبتمبر 2016

"يومُ الإنتصار"

تسطع اشعة شمس هذا اليوم رافعة رأسها واثقة من نفسها تحمل بين ثناياها رائحة الفخر وتتسلل نسامته لتسري فينا وتبعث النشوة والعزة في صدورنا نعم انه هذا اليوم الذي انتظرته كل أمِ شهيد كل جريح كل مقاتل في العام المنصرم ، الذي وقفت فيه معشوقتي ثابته صامده رغم الخراب، الدمار ،الجوع ،والهلع الذي عمَّ في جسدها، وفي هذا اليوم لبست ثوب الحرية مشت خطوات ثابته الى الامام مسحت دمائها وطبطبت جراحها اسدلت خصلات شعرها كعذارء في ليلة زفافها، صدح صدى الزغاريد حتى وصل اعالي السماء وسكنت الفرحة ربوعها، تعالت الاصوات بكت العيون كادت الفرحة تصل الى ابعد الافاق قرعت صدورنا كطبول الحرب، لكنها كانت طبول النصر رقصت قلوبنا ولمعت اعيننا ...
قام الجريح ونسى جرحه ليحتفل ويكون على شرف استقبالها،  زغردت ام الشهيد لتبشر فلذة كبدها بان ذهابه كان لهذا اليوم واتى لم تخذله معشوقته ووفت بوعدها، امتلئت الشوارع بالسيارات وزماميرها تزينت السماء بالالوان سرت الفرحة والسعادة ادق التفاصيل فيها أبتسم الناس حتى شُجت افواههم فاليوم ولد الامان وكبرت العزة التي تربت فينا منذ عهود ، تبادل الناس التهاني وكأن تكبيرات المساجد الذي ملئ صداها الشوارع تبشر بقدوم العيد ،عيدٌ مغاير لباقي الاعياد..

ارتدينا فيه الفرحة كسوة ،ورشينا الحرية عِطراً وكانت حلوياتنا فيه مقدمة على طبق الانتصار ،خرج الاطفال يسرحون ويمرحون كانت الضحكات كوباء يصيب كلاً منا وهو في أشد مِحنة، ،ثار شوق العودة الى الدور ولكن في هذه المرة كان على يقين بإقتراب موعد اللقاء...

من منا ينسى هذا اليوم او بمعنى احرى من منا نسي ابسط تفاصيل هذا اليوم ، كلٌ منا تمنى ان يقبل رؤوس البواسل ويزور قبور الشهداء ليبشرهم بمجيء اليوم المنشود وهاهو اليوم مشهود، زارنا طيف الاحبة ليبشرنا بقرب اللقاء وتعانقت الارواح مطمئنة بعضها بموعداً يطرق الابواب...

اليوم انجب الصبرُ النصر ،والحزنُ الفرحة ،واليأسُ الامل ،والموتُ الحياة، والتعاسة السعادة ،وولدت الابتسامة على كل الشفاة...

٢٧من رمضان كان عيدنا الاول وافق بالميلادي 14من يوليو ،فيه فاحت رائحة النصر من قدور الشجاعة فيه رُفِع اسم عدن عالياً اخترق كل الاعتقدات والتحليلات والمناقشات البائسة ليثبت نفسه ويسجل اسمه بالخط العريض هاأنا ومازلت انا ومازال ابناءي هم ،مهما تغيرت ملامحهم ومظاهرهم لكن لبن الشجاعة الذي ارضعتهم إياه يسري بدماءهم.

اجيالٌ ولدت من صلب اجدادها فكيف لحثالة ان تستوطن ارضها وهم مازالوا يعشقون ترابها ويفدونه بأرواحهم  ...

مهما اختلفت المعزوفات على الاسطر لكن اللحن واحد يصل الى العمق ليحيي معالم اليوم الذي ولدنا فيه بعد ان سيطر الياس على ارواحنا ...
وحلقنا فيه مهما كان عدد الريّش الذي سقط من اجنحتنا ...

سرنا فيه كسرب من الطيور بين شوارعها لنحيي مراسم زفافها نغرد بلحنٍ واحد تصفق اجنحتنا بشكلٍ متناسق دون الحاجة الى ( مايسترو) ،فكانت( المايسترو ) هنا  هي قلوبنا ...

مهما نثرتُ من احرفٍ على السطور لتنبت الكلمات وتصف الشعور، لن استطيع ايصال ما حدث في هذا اليوم فمن عاشه سيعلم عن ماذا اتحدث ولِما تعجز الاحرف عن وصفه ،وترتبط الالسن عند الحديث عنه ،وتذرف الاعين الدموع حين تذكره ....... إنه( يوم الانتصار)

Reda al-hassany

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق