الأحد، 21 مايو 2017

القراءة ليست كوباً من القهوة 📗☕

من العجيب في مجتمعاتنا العربية أنه حتى حب القراءة والاطلاع كبّلوه بمعايير معينة بوفقها يتم تصنيفك من (هواة القراءة ) أُسس أصبح الكل يسير مع القطيع على نهجها فقط ليقال عنه "مثقفاً" ولم يعد الامر يعتمد على الذائقة ، أمر مضحك حقاً هو عشقنا لتكوين قيود لا تسمن ولا تغني من جوع نحصر بها جُل حقوقنا الصغيرة منها والكبيرة في مكعب كل مامرت علينا السنون ونحن في جوفه تتقلص جدرانه أكثر وأكثر ، نسي البعض أن  للقُراء أيضاً أذواق قد تختلف من إنسان لآخر ،فلايعني أنك حين لاتحب الاستماع للموسيقى أولاتجد المتعة في إرتشاف القهوة بكل الونها وصباحاتك لاتبدأ بالصوت الفيروزي وأنك لا تعشق القراءة مع إشارقة الشمس بل لك أوقات أخرى تفضل القراءة فيها، وأن قصائد محمود درويش لاتستهويك وأستمتاعك على شاطئ البحر هو أن تخلق المرح على رماله لا أن تمسك كتاباً " لست مصنفاً ضمن قُراء الطبقة الراقية "
يغيب عن الكثير أن القراءة هي منهج رباني لم يوضع ضمن إطار معين أو يمارس من قبل أشخاص محدديين هناك مايسمى"حرية القارئ" في طقوسه وأختياراته ،دائماً ماننادي مُطالِبين بالحرية ولا نعي أن أبسط الاشياء في حيواتنا نحن من حكمنا بها على ذواتنا بالسجن بين قضبان مايسمى الرقي -من وجهة نظر البعض- الذي  بات يخنقنا، لا أجد تفسيراً لذلك  في نظري غير أنه يندرج تحت مسمى "الموضة" الخالية من المكنون ، علينا أن نستوعب جيداً أن إلتقاط صورة بجانب كوب من القهوة في شرفة فاخرة أو على طاولة فخمة ليست بثقافة بقدر ماهي ظاهرة ستتحلل مع الايام ولن يبقى منها سوى الجيفة، فكم من مثقف يبيت على أرصفة الشوارع .

رضا الحسني

فُراق

في ليلة دموية أُزهقت فيها الكثير من المشاعر مر طيفك  يناديني كنتُ عندها تائهة بين أشلاء الذكريات، حين ترنحت نغمة صوتك في أذاني، وهز صداها جسدي ركضت مهرولة غير واعية إليك، وفي طريقي سمعت أنيناً أستوقفني؛  بحثتُ عن مصدره بين ركام قلبي هنا وهناك أقلب ذكرى منتشل قلبها والاخرى لم يبقى من ملامحها شيء.

تعثرتُ بإحدى الاحاسيس التي لم ترى شيئاً من الواقع كانت أشبه بالجنين، مازال حبل غذائها متصل بكيسٍ مملوء بالاحلام التي لقت حتفها -رغم حيادها، لم تدرك أن القدر حكم عليها بالهلاك قبل أن يحين موعد ولادتها،  تساءلت ماسبب منيتها أهو ذلك الغذا ء الفاسد الذي تشبعت عروقها به؟ أم أنها سقطت ضحية دون عمد!؟٠

 أحتضنتها وتساقطت أدمعي عليها ليس رثاءً لحالها بل رثاءً لجسدٍ حملها وتسبب في قتلها، عاشت بين أحشاءه، تتنفس هواءه، وتمتص من غذاءه، ومن ثمَ، جرها دون إذنها ليشارك في مذبحة ليس لها يدٌ فيها، قاتل هو أم مقتول هذا ماكان يحيرني !؟

أعاد الكرة مرة أخرى مطلقاً صوتاً أقوى أيقظني من نحيبي فأسرعت تاركه خلفي قطعة بيضاء لطخوها بأفعالهم الشنعاء، وصوت الانين يزداد حتى سيطر على كل جوارحي وهأنا أجد صاحبه تحت صخرة هائلة الضخامة منقوش عليها بعض الطلاسم التي لم أستطع فكها؛

حاولت أن أرفعها عنه دون جدوى وأدركت أستحالة ذلك، أيقنت أنه يجب علي طلب المساعدة، فخطت قدماي تأهباً لرحلة بحث أخرى أجد فيها من يساعدني، واذا بنبرة متحشرجه تنهاني، التفت عائدة، واقتربت فتحركت الشفتين بالكاد موّدعه بعض كلماتٍ رُنت في دواخلي،
فاضت تلك الروح معلنة نهاية حياتها وأُغلق معها كتاب طال الوصول لآخر أوراقه.

 جارّة قدمي ماشية الى حيث لا أعلم، وتردد كلماته يحجب عني كل ما حولي كذبذبات مغناطيسية عالية التردد يصم أذُناي.

التقيتك على عتبة الساحة مفرداً لي يداك طالباً مني الارتماء بين احضانك لننسى مامضى ونبدأ بكتابة أسطر جديدة على أوراقٍ حديثة، حينذاك تقدمتُ مارة بجانبك متجاهلة عذب حديثك، ترنيمات حروفك، والحانك المتكررة، متذكرة وعداً قطعته على نفسي بأن لن أُعاود إرتكاب جريمة أخرى بعد جسدٍ تصاعدت روحه بين يدي مردداً "لا تزهقيني مرتين، كفاكِ ماعثتي فيّ من فساد "

رسالة إليك:
كفاني عبثاً في قلبي، ويكفيك ماجنيت من غرس بذورك الضامرة، فهل لنا بإتفاق؟

 إرحل عن أرضي وأترك غرسها وحصدها لي، ولن تطىء أقدامي أراضيك"

رضا الحسني 

الجمعة، 5 مايو 2017

ثقافة الانتقاد

كنتُ أتصفح أحد المواقع باحثة عن ماقد يفيدني لكتابات أحد الكُتاب فأطلع على أحرفه والاراء حولها، صادفت تعليقات أثارت بداخلي نوبة غضب أغلقت الجهاز وفي جوفي بركان مستعر، وسرحت باحثة عن إجابة لذلك السؤال " ما الذي أوصلنا لما نحن عليه؟" ،أصبحت العادات السيئة تُزرع بين مجتمعاتنا، سادت بين تفاصيل حياتنا طبائع عجيبة !

هناك حقيقة أعمت بصيرتنا  قبل بصرنا ونحاول تجاهلها،  محورها الانتقاد، لِما صار المبدع في وطننا العربي يتعرض لهذا الكم من الانتقاص وليس الانتقاد؟!
سؤالٌ ينضم لكثير من الجمل المنتهية بعلامة الاستفهام الموجهة لهذه الامة .

حين تختلط الامور على البعض، ويصبح الانتقام عبارة عن كلمات مرتصه على رف الانتقاد والنصيحة، وعلى  المعني بها تقبلها وإلا صار عليل النفس متكبراً لا يتقبل آراء الغير،  هنا تكون أول الحلقات المفقودة لسلسلة الترهات التي تتقمص دور التوجية والتحسين في وقتنا الحالي.

وثاني الحلقات في الادعاء للثقافة وصناعة مفرقعات للفت إنتباه الغير ، فالكثير اليوم يستخدمون مصطلح الانتقاد كجرس تنبيه يجعل الاذان صاغية لما سيأتي بعد رنينه، وكلما جرح أكثر واغلظ في حديثه، أتفق الجميع على سعة إطلاعه وثقافته المتنامية وذوقه الرفيع الذي لا يقتنع بأياً كان.

فيا أيها  المتقمص لدور المنتقد، " الانتقاد - إذا لم تشمل ثقافتك المعرفة به- هو أن تنتقي كلماتك بحرص وبأسلوب منمق مراعياً جهد المُنتَقد المبذول أي:
 
إذا اردت أن تنتقد، ضع سيف التجريح جانباً
أستل فرشاة التصحيح، لون الزاوية الباهتة، أبرز الخطوط المخفية، خفف من حدة نصوع بعض الاجزاء، وصحح المسارات المعوجّة، عندها سترى أن اللوحة رائعة ولم تكن تستحق التمزيق..

«كن حريصاً على سد الثغرات لا هدم البناء بأكمله»
 
فنحن الان بحاجة لمن يحاول ومن يدفع لا لمن يستنقص ويسحب للوراء، كفانا غفوة، فقد غطى الغبار أمتنا وإعتدنا على لونها المُغبر الذي يسودها، تعبنا من الموت البطيئ الذي نعاني من سكراته ونحن نغرق في وحل الظلمات أكثر وأكثر، وكلما صنع أحدنا طوق النجاة قمنا بتمزيقه لان لونه لا يتناسب مع بشرتنا! ، فنستمر بالغرق وتعتلينا إبتسامات ساذجة وملامح بلهاء ومازلنا نمضي في اللامبالاة؛ نحن أمةٌ تعبت من البكاء  على أطلال الماضي متذكرين أيام ليس لنا فيها ناقة ولا جمل، متشبثين بذكريات لم نشترك بصناعة ولو لحظة منها، اليوم وقد تعالى رصيدنا في الجهل لا يجب علينا الا العمل وربط الحاضر بالماضي وليس العكس.

 رضا الحسني

الخميس، 2 فبراير 2017

سيل آتي لا محالة

تنحدر بلورات الدمع بإنسياب على وجنتين بالكاد حاولاتا إخفاء أثر ملوحة دمعات سابقة ،تهل من رمش العين زخات مشبعة بالحنين، تتمتم بصوت مشتاق لما فات خائف من عودة الارتباط ،إرتباط تلك العقدة التي إستنفذت الكثير لحلها ، " ما الآتي؟" ،قلب يشد على نبضاته ليمنعها من التقدم بسبب هاجس التهور الذي يلاحقه ، حروبٌ أُسعرت بجوفه يُحرِق لهيبها جدرانه، جيوش المشاعر تترنح في أعماقه تصول وتجول تلك تقتل وجيشها يهزم، وأخرى تنتصر بعد خسارة قاداتها، طبول تُقرع ويُسمع صداها في كل ركن من جسدها ،وهزيم رعد ضوء برقٍ ،ومطرٌ يغدق تلك الميادين يغسل الدماء ويجمدُ الاحياء ، نُدف الوداع تتهاطل لتطمس الاعماق قبل الاسطح تهبط دون توقف لتغطي قمم الفرح ببياضها الممتزج بحمم الحنين ،وسيلٌ آتي لامحالة ليجرف كل هذا ،  فما بقيت له جذور تثبته فقد جفت وتناثرت مع رياح الايام...

انقض السيل على الساحة أخمد الحروب وانتشل الجثث وأذاب الوداع واطفأ الحنين، غُسلت الميادين وتوقف المطر ،فتراءت الشمس لتقتل أشعتها ماتبقى من الجراثيم.

Reda al-hassany

الجمعة، 13 يناير 2017

"إليكَ المفر "


الجأ إليك حين تهطل علي قطرات الضيق لتغرقني في مستنقع الظلمات حين إذ اغوص في ذاتي حيث أجدك أُنبش عن نغم حروف اسمك بين ضجيج الصرخات في كياني أجده لامع لايطفئ نوره غسق الدجى أُردده بجوفي وكأني اتغنى بتهويده ينام بين كنفيها طفل بريء افحمه البكاء ،ما إن تهم شفتاي لتناديك تضم جسدي المنهك لتدب فيه الروح كأرضٍ يتوق مُزارعها لتذوق نباتها فتسقط الزخات لتسقي حرثهُ وتحييها، أنا زهرةٌ في أرضك كلما ذبلت اغدقتها برحمتك فإستعادت رونقها وأُشبعت أوراقها بندى مغفرتك ،واحةٌ هو حنانك أسبح بين جزيئاتها فتتشربها مساماتي لانعم بالسلامِ الذاتي، جذور شجرتي أنتَ بك أمتص قُوتي ومن ثباتك أستمد قُوّتي ،كلماتك ريحان أتعطر بشذاه بل بستاناً أنعم برغد الراحة على ذرات تربته ، بقربك أرنو لسموات الحياة الهنيئة ،برعايتك يغزوني الرضا ويصبح التفاؤل شراع سفينة عيشي، أرسو على مرفىء الأمان كلما رفعت يدي لأُناجي عظمة قدرتك، تنصت لجيش الكلمات المتلعثم في فمي وتفهمني دون إصطفاف حروفه على سطور الجُمل ، معك ياملاذي أُقاتل ببساله لاحمي طموحي وأنا على ثقة أن هناك ربٌ لايخيب ظني ولا يرد رجائي ويقول لدعائي كن ليكون، ينطرح أرضاً ليصارع آهات الخسارة كل من يحاول خدش مطاليب عبادك ، لا أخضع إلا لك ولا أبكي إلا لأشكو اليك ولا أحزن مادامت أقداري بين يديك، أسألك ربي أن تذيق حلاوة ذوبان إسمك بين سويعات الايام لكل من تجرع العلقم وإبتلع المُر فلوجودك حلاوة يفتقرها كل من يبحث بين رُميلات دنيا السراب عن معنى السعادةِ والهناء ، فلا حياة ولا أمن ولا سلام الا بحفظك وجود عطاءك ، فثبتني يامعيني لأُهرول نحوك كلما ضاقت بي السبل ،وتكاثرت علي الهموم وأجتاحني الضجر فما لغيرك المفر.

Reda al-hassany