إعتدتُ السير على شاطئ جزيرتي في كل مساء أستمتع بإنعكاس ضوء القمر على سطح البحر وبنسمات الليل الهادئه التي تحمل بين جزيئات هواءها الكثير من الحكايا وكانت حكايتي بين إحدى جزيئاتها ...
يومٍ ما حين لامست رمال الشاطئ قدماي وبدأت مسيرة تأملي على ضوء القمر إرتطمتُ بجزءً صلب!؟ كان شكله غريباً او بالأحرى غريباً على جزيرتنا ،لم يكن من ضمن الاشياء المتواجدة هنا!. كان مجوف من الداخل وتوجد قطعتان في جوفة تشبه الكرسي ولكن دون مسند للظهر، وبه قطع طويلة نهايتها كالملعقة لكنها مسطحه وأطرافه مدببه- نوعاً ما- كان عبارة عن اخشاب متلاصقه -ماهراً هو من صنعه- لا أعرف بماذا أستخدمه او ماهو إسمه..
كنتُ من بعد تلك الليلة أتأمله بدلاً عن القمر أُحاول أن أحزر بما يستخدم وكيف تواجد هنا...
قررت أن اصبغه ببعض الالوان رسمت على خشبة الكثير من اللوحات رسمت عليه طائراً حراً يطير خارج السرب ورسمت سحابة عالية جداً بعيداً عن سطح الارض ،وقوس قزح، وشمس تبزغ على الظلام ،قيودً تنكسر ووجوهاً باسمة رسمت عليه كل ماهو معجزة على ظهر الجزيرة..
أسميته "حُلم " كان يحمل بين اخشابه إبتساماتي وأمنياتي اصبح صديقي في وحدتي ونيسي وقت احزاني لم اعد اخبر البحر بما فيّ ولم تعد نسمات الليل تحمل حكايتي ،ريشتي تلك والواحه اصبحت متنفسي أرسم وأحلق، أبكي وأبتسم ،كان عالمي الصغير الذي أطلق لخيالي العنان فيه ليسرح لأبعد الأفق الى مابعد مساحة مياة البحر التي على مدى ناظري، أغوص إلى عمق البحر ،وأُحلق إلى أعالي السماء،ارى مابعد تلك الجبال التي تحيط الجزيرة ، علمني" حُلم" ان القيود ليس لها مكان في داخلي فكل الجبال وتلك الامواج وكم المياة الهائل ليس مستحيلً علي ان اعبره ...
وفي لحظة جنونية دفعته الى المياة ركبت عليه ، تركت للامواج الحرية لأن تقودني إلى خارج الحدود وأنا في قمة الاستمتاع شعرت أني اكاد اصل لأرى من أين تشرق الشمس خلف الجبال لإعانق رمال الطرف الأخر من الشاطئ، وأوصل لها سلام رمال شاطئنا، وفي قعر البحر بين الامواج المتراطمة على " حُلم" مُحيت اللوحات، محي ذاك الطير وسالت الشمس لتختلط مع سواد الظلام فيطمسها ،ومُسحت الابتسامات لتختلط مع مياة الامواج ،وتداخلت ألوان قوس قزح لتصبح لوناً لا هويةً له مزيج كئيب غريب لامكان له بين الالوان..
،والسحابة تشتت لتصبح قطرات متبعثرة اخذتها رياح العاصفة ،
وتحطم " حُلم" بسبب قوة الامواج المتراطمة عليه ،فتسربت المياة بين ثناياه ليصبح قطع مترامية ،
وأنا ....آهٌ على حال أنا ...رمتني الامواج إلى شاطئ الجزيرة وبختني وقالت لي مكانك هُنا .. تأملي البحر والقمر وتغني على ليالي الهنا ....
واضيفي لحكايا الليل حكايتكِ انتي وحُلم ذاك الذي اوهمك بتحقق المنى...
سرت بخطواتٍ باردة ولامست تلك الرمال ذاتها نهاية حكايتي مع حُلم واعلنت عن جزءٍ جديد لحكاية ستحملها نسمات الليل بين جزيئات الهواء...
Reda al-hassany
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق