الثلاثاء، 13 ديسمبر 2016

"طيفُ براءة"

طفلة تطرق باب الذكريات كلما خلوتُ بروحي، تهمس لتطمئن أن المكان من البالغين خالي ،تمد يديها الصغيرتين ونقتحم معاً سرداب الذكريات لتتشبع روحي برائحة الطين المعجون بزخات المطر،بلون الغروب وأشكال الغيمات ،لتمتلئ تلك الثقوب الفارغة في يومي بطعم الحلوى الشهي و بشعور الطيران على الارجوحة ؛ تسرح عينيّ بعيداً كلما زارتني تلك الطفلة ،كالصوف المنفوش تصبح مشاعري ،تتبعثر نبضات قلبي على نغم مجنون تعزفه أناملها الصغيرة ،وتمتمات متناثرة تشدوها شفتيها البارقتين،تصحبني على بساط العفوية لننطلق بنقاوه ،مروراً بأرجوحة كبيرة تعود بي لزمن كنت فيه شديدة الخفة كل ماعلي فعله ترك جسدي متكئ على كاهل الرياح لتعبث به صعوداً وهبوطاً ، فتتسرب نسمات الهواء الدافئة الى مسماتي لأرنو إلى أبعد الآفاق الطفولية الطاهرة ، أثقلتني الحياة بغبار الهموم حيث أصبحت أرتجي رياحها أن تعصفني ذات اليمين وذات الشمال آملة أن تنفض عني تلك الاتربة المترسبة كأرجوحتي الصغيرة ، لعلي أستعيد خفة روحي وأحلامي المسروقة...

نتشارك انا وطفلتي في تصوير
الغيمات الناعمة ذاك كلبٌ وتلك زارفة ،هذا عصفور وهذه فراشة ، بأفكارنا الرقراقة الصافية كمياة نهرٍ عذبٍ مذاقة ، بعيداً عن زحمة الافكار ضوضاء المشاعر وضجيج الفراغ .
ننظر لاضواء المدينة بعينين تملئهما الحياة يشع النور من بؤبؤهما منبهرين بالانوار المضاءة ،يحيط بحواف المدينة إكليلُ زهرٍ فواح الوانه بالسعادة مفعمة ؛ إستظل فكري الشارد بظل فكرة وانسابت  الافكار تحتها تطرح علي سؤالاً واحد ،من لبد سموات مخيلاتنا بتلك الغيوم القاتمة ؟ فما عاد خيالنا يجيد حياكة ذاك النسيج البريء من الاحلام! أنحن من لوثنا نقاوته ولطخنا بياضه الناصع ؟ أم للحياة نصيب في هذه الندوب التي تكسو جسده النحيل؟


غفت طفلتي ، وتلحفت بالسلام في كوخ البراءة ، وعدت أدراجي أسحب قيودي وأسحل ذكرياتي ورائي إلى صخب مدينة الشباب مودعة الاحلام ،والابتسامات المشبعة بالامل ،وطيف طفولتي النائم...

Reda al-hassany

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق