من فوق تلة تدعى الامل أسترق النظر لمدينة تعج بالبشر أتأمل تلك البيوت المظلمة التي كلما جاء الفرح يطرق بابها وجدها تطرده ظناً منها أنه أحد المتسولين المارة، وكلما هبت نسمات البسمة لتتسلل من نوافذها تجدها مغلقة وكل ثغر فيها قد سد باليأس مدّعون الخوف من الحشرات الضارة،تلك المنازل لاتعرف النور مهما كانت جدرانها بالمصابيح مرصعة،لاتشعر بالدفئ وإن كانت مدافئها في ليلها ونهارها موقدة، هي لاتعرف الامن ولو كان أحد سكانها ضابط في الجيش أو قائد سرية، تفتقد الحنان مهما كثر الدلال بين أفرادها تشتاق للمرح مع توفر المرفهات في ارجاءها، تتمنى الراحة وإن ملئت وسائدها بالريش الناعم وتلحفت أسرتها بالاغطية الفارهة ...
وفي طرف تلك المدينة كوخ صغير على حافة الانهيار والسقوط في الهاوية، تصل صدى ضحاكته لأعالي السماء! ليبتسم القمر ويضيء حوله ويبدد تلك الظلمة الطاغية،وتلمع النجوم مرسلة له برقية تحية؛
لايملكون سوا شمعة تشارف على الذوبان أما باقي الانوار فهي تشع من قلوبهم المتوهجة،ينامون على أرضٍ صلبة ،ويلتحفون بقطع رثة،وتشرق شمس الصباح لتقتحم ذلك الثقب في اعلى السقيفة لتداعب بشراتهم المتلطخة بغبار الأرضية ،تنقر نسمات الابتسامة على زجاج نوافذهم فتجد فتحات تتسرب لتذوب في أحضانهم وتستقر مسترخية،ترسل السماء زخاتٍ دافئة لتجانس أجسادهم فتصبح من البرد خالية، يستيقظون ليتقاسموا قطعة خبزٍ يابسة،ونفوسهم بالقناعة متزينة، ووجوههم بالصبر نيّرة، وأيامهم بالفرح متحلية...
أراقب أنا متعجبة! كيف يُعطى اؤلئك ويأخذ من هولاء أشياءً متفاوتة!؟ تأتيني إجابة شافية حين أرى على ناصية البوابة إسم المدينة " الحياة " ؛
أنزل نحو تلة جديدة ماضية ،أراها فيها بطلّة مختلفة وانا بكل جوارحي متفاءلة(:
Reda al-hassany
صدقتي مدينة الحياة نصادف فيها اغرب الاشياء اسال الله ان يجعلنا من اصحاب ثراء القلوب
ردحذفاحببتتهاا جداااا قصصك تروق لي كتهويدات تتلى على مسامعي في مهد الحياة لتجعلني ابتسم دامت اناملك مبدعتي