الجمعة، 21 أكتوبر 2016

"أثير وظلمة"

أثير يخترق مسمعها وهي غارقة في شرودها، تحاول التقاط ذبذبات لتترجم تلك الأحرف المتفرقة التي تساقطت على أُذنيها كنُدَف من الثلج تهبط على شجرة يابسة تحتاج للارتواء ودفء يسري بين أغصانها وماتهطل الثلوج الا لتزيدها برداً في دواخلها ،تنصت علّها تجد مايفسر تلك التمتمات لكن دون جدوى كل ماتسمعه صرير يصم أذانها ،وبعض الاحرف المتناثرة ، تعاود لرحلة شرودها ،وتتوه في سراديب الحياة بحثاً عن ماقد يأخذها على بساط السلام لتنعم بسويعات من الراحة وتغطُ في نوم عميق، تصعد على قارب الاحلام بمجدافين مهترئين تحاول أن تدفع نفسها لتصارع أمواج الافكار تصعد تارة ،وتهبط تارةً اخرى وأخيراً تخطفها ظلمة لتغوص في العمق حد الاغماء ؛وإذا ببابٍ موارب يظهر منه مقتبس من النور !؟ تشعر أنه يُنغص عليها نومها تلملم شتات نفسها بخطوات مثقلة وعينين ذابلتين تحوطهما بقعٌ سوداء كقطرات من الحبر على ورقٍ ناصع البياض، تتقدم وجسدها الهزيل يمنعها من المواصلة فلم يعد يحتمل الحراك، فقد أُثخن بالاوجاع تمد يداً كغصن يابس متشقق كأرضٍ غزاها الجفاف، وحين تلامس المقبض تشدها ريحٌ قوية يُفتح الباب على مصراعيه وإذا بطيفٍ يحوم حولها، وذلك الصرير يقتحم أُذناها من جديد ،تصرخ هي تنهار باكية رأسها يشارف على الانفجار كي يتناثر كشظايا قنبلة إنشطارية، توقف الطيف إقترب منها -همس بكلمات- إتسعت حدقة عينيها تجمدت دموعها المنسابة وإنكتمت صرخاتها الصاخبة !؟
رمقته بنظره سريعة محاولة التأكد من كلماته إرتمت بين أحضانه مُصدِرة شهقات متقطعة تخبره من خلالها عن تلك الفجوة التي أُحدثت فيها ،وذاك القلب المعطوب الذي ضاقت به الارض بما رحبت، ربت على رأسها نظرت له نظرة غريق يطلب النجدة،
إرتسمت على شفتاه إبتسامة هادئة تطمئنها، وأخذ يبتعد ويتلاشى وهي متسمرة ترتجي صوتها أن يهم  لمناداته لكنه يأبى ،فقد إعتاد قضبان الزنازنة التي زجّتهُ حبيساً بين جدرانها ، إختفى هو وتكور كحبيبات وميضٍ تلتف حولها، تحمل ذبذبات الاثير ذاته ، إستيقظت مفزوعة ونبضات قلبها هائجة تنقر صدرها كمطرقة على قطعة خشب صلبة ،التفتت يمنه ويسره تبحث عن طيف أملها، لكن كل ماوجدته سواد دامس تسبح بين جزيائته ،فشدت رحالها لتبحر في رحلة ثانية بين الامواج بحثاً عن جزيرة سلام تجمع ماتبقى من ذاتها على حوافها .

Reda al-hassany

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق