الخميس، 2 فبراير 2017

سيل آتي لا محالة

تنحدر بلورات الدمع بإنسياب على وجنتين بالكاد حاولاتا إخفاء أثر ملوحة دمعات سابقة ،تهل من رمش العين زخات مشبعة بالحنين، تتمتم بصوت مشتاق لما فات خائف من عودة الارتباط ،إرتباط تلك العقدة التي إستنفذت الكثير لحلها ، " ما الآتي؟" ،قلب يشد على نبضاته ليمنعها من التقدم بسبب هاجس التهور الذي يلاحقه ، حروبٌ أُسعرت بجوفه يُحرِق لهيبها جدرانه، جيوش المشاعر تترنح في أعماقه تصول وتجول تلك تقتل وجيشها يهزم، وأخرى تنتصر بعد خسارة قاداتها، طبول تُقرع ويُسمع صداها في كل ركن من جسدها ،وهزيم رعد ضوء برقٍ ،ومطرٌ يغدق تلك الميادين يغسل الدماء ويجمدُ الاحياء ، نُدف الوداع تتهاطل لتطمس الاعماق قبل الاسطح تهبط دون توقف لتغطي قمم الفرح ببياضها الممتزج بحمم الحنين ،وسيلٌ آتي لامحالة ليجرف كل هذا ،  فما بقيت له جذور تثبته فقد جفت وتناثرت مع رياح الايام...

انقض السيل على الساحة أخمد الحروب وانتشل الجثث وأذاب الوداع واطفأ الحنين، غُسلت الميادين وتوقف المطر ،فتراءت الشمس لتقتل أشعتها ماتبقى من الجراثيم.

Reda al-hassany