من العجيب في مجتمعاتنا العربية أنه حتى حب القراءة والاطلاع كبّلوه بمعايير معينة بوفقها يتم تصنيفك من (هواة القراءة ) أُسس أصبح الكل يسير مع القطيع على نهجها فقط ليقال عنه "مثقفاً" ولم يعد الامر يعتمد على الذائقة ، أمر مضحك حقاً هو عشقنا لتكوين قيود لا تسمن ولا تغني من جوع نحصر بها جُل حقوقنا الصغيرة منها والكبيرة في مكعب كل مامرت علينا السنون ونحن في جوفه تتقلص جدرانه أكثر وأكثر ، نسي البعض أن للقُراء أيضاً أذواق قد تختلف من إنسان لآخر ،فلايعني أنك حين لاتحب الاستماع للموسيقى أولاتجد المتعة في إرتشاف القهوة بكل الونها وصباحاتك لاتبدأ بالصوت الفيروزي وأنك لا تعشق القراءة مع إشارقة الشمس بل لك أوقات أخرى تفضل القراءة فيها، وأن قصائد محمود درويش لاتستهويك وأستمتاعك على شاطئ البحر هو أن تخلق المرح على رماله لا أن تمسك كتاباً " لست مصنفاً ضمن قُراء الطبقة الراقية "
يغيب عن الكثير أن القراءة هي منهج رباني لم يوضع ضمن إطار معين أو يمارس من قبل أشخاص محدديين هناك مايسمى"حرية القارئ" في طقوسه وأختياراته ،دائماً ماننادي مُطالِبين بالحرية ولا نعي أن أبسط الاشياء في حيواتنا نحن من حكمنا بها على ذواتنا بالسجن بين قضبان مايسمى الرقي -من وجهة نظر البعض- الذي بات يخنقنا، لا أجد تفسيراً لذلك في نظري غير أنه يندرج تحت مسمى "الموضة" الخالية من المكنون ، علينا أن نستوعب جيداً أن إلتقاط صورة بجانب كوب من القهوة في شرفة فاخرة أو على طاولة فخمة ليست بثقافة بقدر ماهي ظاهرة ستتحلل مع الايام ولن يبقى منها سوى الجيفة، فكم من مثقف يبيت على أرصفة الشوارع .
رضا الحسني