الاثنين، 19 سبتمبر 2016

"القطار ورخصة الأحلام"

كنتُ على متن ذاك القطار أملك رخصة العيش فقط ،فقوانينه أن لكل شيء رخصة ،..." ورخصة العيش تلك تمنح لكل راكبيه..
أقضي أوقاتي في محاولة العيش فقط،كل يومي كالذي سبقه ..
وكانت لي عادة أُمارسها دائماً في الليل......
أرمق تلك المقطورة التي تعتلي سطح القطار ، لا يصل إليها الكل -وأنا أعيش في طبقة تعتبر الادنى - كلما نظرت إليها لمعت عينيّ ويضج قلبي بالنبضات، وكأني أتشوق لشيء ما ينتظرني فيها لكني أستسلم للواقع بعد لحظات ،وأمسح عينيّ بيدي لكي أصحو من أحلامي..
" فأنا بالاول والأخير لا أملك رخصة الاحلام"

إستمر حالي لوقتٍ طويل......

وفي يوم وأنا أمارس عادتي الليلية ، وانا واثقة أن نهايتها ستكون مسح عينيّ كالعادة لأستيقظ ، جاءوني ليتحدثوا إليّ !!
تعجبت ماذا يريدون؟!!

وإذا بهم يستدعوني ويقولون لي لقد أثرت إعجابنا!  ، فذكائك قد منحكَ رخصة الأحلام،لكي تفعل ماتريد وتمحي كلمة "مستحيل"...!
إتسعت حدقة،عيني،وأنا  متفاجئ ما الذي يحدث أيهزأون بي مابال تلك القيود التي تنتظري إلى حين موعدي معها،مابال ذاك السجن الذي تتلهف قبضانه لأكون خلفها ، وتستلذ بوحدتي؟!...
ناظرتهم بنظرة إستهترار ""
فنظر إليّ أحدهم وقال لا تهزئ بكلامنا ، ولا تنظر لتلك القيود فكلها قابلة للكسر ،ومن لا تقبل الكسر نذيبها،إذا كانت عائق في طريقنا ،
وانتَ لستَ وحدك فنحن "معك" أصابتني كلماته بالحماسة .....
بدأت أنظر تلك المقطورة وكأنني على إستعداد لأُطفئ نار شوقي لما ينتظرني فيها**
نفضتُ عني غبار اليأس نهضت، وجديت ،عملت وتعلمت كلما تراخيت نظرت إلى سطح القطار ،وكأني أستمد طاقتي منه...

وفي خطاي الأخيرة للصعود إلى الاعلى حيث الأحلام تتحقق ، والحياة تتجدد ،بعبوري السلم الأول ، وأنا أخطو إلى درجة السُلم الثاني .. ظهر أمامي عائق؟! ... إشتدت الأصوات ، والصراخ أمتلئت عينيّ بالدموع سددتُ أذنيّ لكن الأصوات تدخل إليّ من كل مكان ؛ صرخت ولكن لم يسمعني أحد، أخذتُ أبحثُ عن ذاك الذي قال "أنا معك" أجده ينظر إليّ وهو مطأطئ رأسه ينظر إليّ بشفقة ،أردتُ أن أسحبه أصرخ بوجهه لِما أعطيتني الرخصة.....
تذكرت أنني أملكها في جيبي أبحث عنها هنا ،وهناك ؛ أافلِتت مني حين أشتد الصراخ والصراع؟
أم أن أحداً سرقها ؟!
إنهرت على الأرض ، فكلما حاولت التقدم هناك مايمنعني؟!
نظرتُ إلى أسفل قدميّ ،رأيتُ تلك القيود قد أُقفلت عليهما ،وحرمت عليهما المسير إلى الأبد..
رفعتُ رأسي ،فرأيت تلك القضبان أمامي ...سقطت أرضاً وأنهلت بالبكاء ،أطلقت صيحات ولكنها لن تُسمع فأنا الان وحدي أنا وصرخاتي ""
وبينما كنتُ الطم هنا و هناك أصرخ وأبكي ؛...سقطت على الأرض تلك الرخصة توقفت دموعي عن النزول إنكتمت صرخاتي...
أخذتها وجلستُ على الأرض مسحت دموعي ، وقررت أن أعيش - فقط - لكن دون النظر إلى مقطورة الأعلى....

Reda al-hassany

هناك تعليقان (2):

  1. كلماتك كرصاصات تحفر في قلبي كل مرة ذكريات رائعة وقوية نسجك للقصص الخيالية يجعل قلبي يتلهف للمزيد احببتك من حرفك وهانا ازداد حبٌ لكِ ولحرفك الذي بفضله تغير عالمي القطار ورخصة الاحلام يختصران الكثير من امور الحياة سلمتِ وسلم قلمك لي ♥

    ردحذف
    الردود
    1. سلمتِ لي..وقوفك بجانبي ودفعي للامام هو بحد ذاته النور الذي اتبعه (:

      حذف