الاثنين، 19 سبتمبر 2016

" أنت على مسرح الحياة"

في مسرح الحياة تجد نفسك تتقن دور الطفل في بادئ الامر كل همك أن يعلو صوت الصفقات دون التمعن في أوجه الحاضرين !

تستشعر معنى السعادة حين تشعر انك اديت واجبك باتقان واذا تعثر لسانك ولم تحفظ النص جيداً تنال ماتستحقه لغلطك من توبيخ، وفي المرة القادمة يكون كل همك وتركيزك مع ذاك الشخص الذي نهرك لعدم حفظك ،تراقبه وانت تبحث في تفاصيل ثغره عن إبتسامة ترتسم لتكون بذلك نلت رضاه فتكون قد امتلكت العالم وصرت بطلاً واثق يستطيع فعل مايريد....

وحين تمر السنون تجد نفسك على نفس المسرح ولكن خلف الكواليس كيف ومتى جئت الى هنا؟!....

تعود الى الوراء فتتذكر أن ذاك الذي نهرك في الصغر لعدم حفظ النص قام بالشيء نفسه وبالاسلوب ذاته لكنك في هذه المرة شعرت انه يتعمد ذلك ؟!..قلت في نفسك نعم هو يستقصدني يكرهني لايتقبل الخطأ مني !! لماذا انا من ينهرني؟ لم يحترم ذاتي لم اكن المخطأ هو من اعطاني النص والوقت لاحفظه اذاً هو الذي لم يستطع تحديد الوقت الكافي لأؤدي بإتقان !!!

وبعدها لايراك هو وتعود للخلف لتنحصر في زاوية وتكون خلف الكواليس!!!

وفجأة تصبح في الواجهة تسمع الصفقات تصاب بذهول متى تقدمت انا وكيف صرت هنا يُقدم لك الميكروفون لتفتتح انت الحفل تشعر برجفة بين عظامك لِما انا صرت هنا وكيف هذا؟!
لكنك سرعان ماتلقى الاجابة حين تنظر لذاك الذي جعلك خلف الكواليس- من وجهة نظرك- لترى تضاريس وجهة تغيرت ومياة جسدة بدأت تجف ليبدأ جلده بالتشقق، فتفطِن أن عوامل التعرية الزمنية قد تركت أثراً عليه ، وانت من يجب أن تتسلم المهام  دون التفكير أتستطيع ام لا...

يظل نوعاً من الذكرى المؤلمة - بالنسبة لك- موجودة فيك فتؤثر على أدائك تراقب الوجوه ،وتتابع الصفقات لكن بشكل مختلف فانت اليوم لاتهمك تلك الصفقات لانها شيء ضروري لكل اداء سيئاً كان او حسن!؟

تغوص في ملامح الحضور لتبحث في اعينهم - هذه المرة- عن شيء تتطمئن به على اداؤك وتلمح بريق الاعجاب في احدى الاعين لتثبت لنفسك انت ليس لذاك الشخص، يكون بحثك اعمق ولاترضيك الابتسامة فبداخلك تقول : " الابتسامة تستخدم حتى في المجاملة" ولكنك تظل حائر متخبط لانك لاتجد شيء تثبت به نفسك في أعين الاخرين.......

وفي الاخير بعد إسدال الستار مع علو الصفقات التي باتت لاتهمك بما انك الى الان لم تجد بينهم من حقاً كان يراقبك بإهتمام كي تثق برأيه " فكلهم هنا لتصفيق مع اللامبالاة بما ستفعله فهذه مهمتهم وهذا ما شغلوا الكراسي لاجله " هكذا تقول لنفسك .

وانت مطأطئ رأسك تاركاً مسرح الحياة لتتجول في الشوارع التي لاتحمل عنواناً ولا إسماً ...

صوت مخنوق وكأن الامطار هلت ليسري البرد في جسده فيصل رعاشه الى صوته !!(يناديك) ، تلتفت لترى ذاك الذي نهرك ووبخك الذي جعلك خلف الكواليس ومن سلمك المسؤولية دون ان يبالي بك، يربت على كتفك ليقول: " احسنت كنتُ واثقاً بك" وتنظر في عينيه فتجد ماكنت تبحث عنه بين الآف الحضور ونسيت أن تكون عينيه من ضمن بحثك آن ذاك!!.......

Reda al-hassany

هناك تعليقان (2):

  1. مسرح الحياة التي وصفتيه اختصر لنا الحياة بقصة ادبية بشكل فريد جدا احب نسج حروفك وحياكة كلماتك فانتتي تتفننين بانتقائها كما تحرص عرس وعلى انتقاء فستان فرحها
    لكلماتك نغمة فريدة تجعل كل ما حولها يترقص
    على انغامها احبش♥

    ردحذف