في ليلة دموية أُزهقت فيها الكثير من المشاعر مر طيفك يناديني كنتُ عندها تائهة بين أشلاء الذكريات، حين ترنحت نغمة صوتك في أذاني، وهز صداها جسدي ركضت مهرولة غير واعية إليك، وفي طريقي سمعت أنيناً أستوقفني؛ بحثتُ عن مصدره بين ركام قلبي هنا وهناك أقلب ذكرى منتشل قلبها والاخرى لم يبقى من ملامحها شيء.
تعثرتُ بإحدى الاحاسيس التي لم ترى شيئاً من الواقع كانت أشبه بالجنين، مازال حبل غذائها متصل بكيسٍ مملوء بالاحلام التي لقت حتفها -رغم حيادها، لم تدرك أن القدر حكم عليها بالهلاك قبل أن يحين موعد ولادتها، تساءلت ماسبب منيتها أهو ذلك الغذا ء الفاسد الذي تشبعت عروقها به؟ أم أنها سقطت ضحية دون عمد!؟٠
أحتضنتها وتساقطت أدمعي عليها ليس رثاءً لحالها بل رثاءً لجسدٍ حملها وتسبب في قتلها، عاشت بين أحشاءه، تتنفس هواءه، وتمتص من غذاءه، ومن ثمَ، جرها دون إذنها ليشارك في مذبحة ليس لها يدٌ فيها، قاتل هو أم مقتول هذا ماكان يحيرني !؟
أعاد الكرة مرة أخرى مطلقاً صوتاً أقوى أيقظني من نحيبي فأسرعت تاركه خلفي قطعة بيضاء لطخوها بأفعالهم الشنعاء، وصوت الانين يزداد حتى سيطر على كل جوارحي وهأنا أجد صاحبه تحت صخرة هائلة الضخامة منقوش عليها بعض الطلاسم التي لم أستطع فكها؛
حاولت أن أرفعها عنه دون جدوى وأدركت أستحالة ذلك، أيقنت أنه يجب علي طلب المساعدة، فخطت قدماي تأهباً لرحلة بحث أخرى أجد فيها من يساعدني، واذا بنبرة متحشرجه تنهاني، التفت عائدة، واقتربت فتحركت الشفتين بالكاد موّدعه بعض كلماتٍ رُنت في دواخلي،
فاضت تلك الروح معلنة نهاية حياتها وأُغلق معها كتاب طال الوصول لآخر أوراقه.
جارّة قدمي ماشية الى حيث لا أعلم، وتردد كلماته يحجب عني كل ما حولي كذبذبات مغناطيسية عالية التردد يصم أذُناي.
التقيتك على عتبة الساحة مفرداً لي يداك طالباً مني الارتماء بين احضانك لننسى مامضى ونبدأ بكتابة أسطر جديدة على أوراقٍ حديثة، حينذاك تقدمتُ مارة بجانبك متجاهلة عذب حديثك، ترنيمات حروفك، والحانك المتكررة، متذكرة وعداً قطعته على نفسي بأن لن أُعاود إرتكاب جريمة أخرى بعد جسدٍ تصاعدت روحه بين يدي مردداً "لا تزهقيني مرتين، كفاكِ ماعثتي فيّ من فساد "
رسالة إليك:
كفاني عبثاً في قلبي، ويكفيك ماجنيت من غرس بذورك الضامرة، فهل لنا بإتفاق؟
إرحل عن أرضي وأترك غرسها وحصدها لي، ولن تطىء أقدامي أراضيك"
رضا الحسني
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق