الجمعة، 5 مايو 2017

ثقافة الانتقاد

كنتُ أتصفح أحد المواقع باحثة عن ماقد يفيدني لكتابات أحد الكُتاب فأطلع على أحرفه والاراء حولها، صادفت تعليقات أثارت بداخلي نوبة غضب أغلقت الجهاز وفي جوفي بركان مستعر، وسرحت باحثة عن إجابة لذلك السؤال " ما الذي أوصلنا لما نحن عليه؟" ،أصبحت العادات السيئة تُزرع بين مجتمعاتنا، سادت بين تفاصيل حياتنا طبائع عجيبة !

هناك حقيقة أعمت بصيرتنا  قبل بصرنا ونحاول تجاهلها،  محورها الانتقاد، لِما صار المبدع في وطننا العربي يتعرض لهذا الكم من الانتقاص وليس الانتقاد؟!
سؤالٌ ينضم لكثير من الجمل المنتهية بعلامة الاستفهام الموجهة لهذه الامة .

حين تختلط الامور على البعض، ويصبح الانتقام عبارة عن كلمات مرتصه على رف الانتقاد والنصيحة، وعلى  المعني بها تقبلها وإلا صار عليل النفس متكبراً لا يتقبل آراء الغير،  هنا تكون أول الحلقات المفقودة لسلسلة الترهات التي تتقمص دور التوجية والتحسين في وقتنا الحالي.

وثاني الحلقات في الادعاء للثقافة وصناعة مفرقعات للفت إنتباه الغير ، فالكثير اليوم يستخدمون مصطلح الانتقاد كجرس تنبيه يجعل الاذان صاغية لما سيأتي بعد رنينه، وكلما جرح أكثر واغلظ في حديثه، أتفق الجميع على سعة إطلاعه وثقافته المتنامية وذوقه الرفيع الذي لا يقتنع بأياً كان.

فيا أيها  المتقمص لدور المنتقد، " الانتقاد - إذا لم تشمل ثقافتك المعرفة به- هو أن تنتقي كلماتك بحرص وبأسلوب منمق مراعياً جهد المُنتَقد المبذول أي:
 
إذا اردت أن تنتقد، ضع سيف التجريح جانباً
أستل فرشاة التصحيح، لون الزاوية الباهتة، أبرز الخطوط المخفية، خفف من حدة نصوع بعض الاجزاء، وصحح المسارات المعوجّة، عندها سترى أن اللوحة رائعة ولم تكن تستحق التمزيق..

«كن حريصاً على سد الثغرات لا هدم البناء بأكمله»
 
فنحن الان بحاجة لمن يحاول ومن يدفع لا لمن يستنقص ويسحب للوراء، كفانا غفوة، فقد غطى الغبار أمتنا وإعتدنا على لونها المُغبر الذي يسودها، تعبنا من الموت البطيئ الذي نعاني من سكراته ونحن نغرق في وحل الظلمات أكثر وأكثر، وكلما صنع أحدنا طوق النجاة قمنا بتمزيقه لان لونه لا يتناسب مع بشرتنا! ، فنستمر بالغرق وتعتلينا إبتسامات ساذجة وملامح بلهاء ومازلنا نمضي في اللامبالاة؛ نحن أمةٌ تعبت من البكاء  على أطلال الماضي متذكرين أيام ليس لنا فيها ناقة ولا جمل، متشبثين بذكريات لم نشترك بصناعة ولو لحظة منها، اليوم وقد تعالى رصيدنا في الجهل لا يجب علينا الا العمل وربط الحاضر بالماضي وليس العكس.

 رضا الحسني

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق